Thomas Weber - Photography

Language
german english لإسبانية العربية السفردية


ثلاث ثقافات كوّنت الأندلس
وتكريما لها
أقدم هذه الصفحة بلغاتها الثلاث

أهلاً بكم

ثلاث ثقافات صنعت حضارة الأندلس ... قد يتساءل القارئ لماذا أريد تكريم هذه الحقبة، وما صلة هذا التكريم بالحاضر وبعملي كمصوّر؟

يجب أن يكون التصوير عملية تفاهم أوّلا، لأن تفسير ما تجده حولك يقوم على المعرفة وعلى انفتاح الذهن، مع الأخذ بعين الاعتبار تاريخ موضوع التصوير. هذه المعرفة تساعد على احترام الثقافة وتجسيداتها في ما يراه الإنسان. هل هناك أروع من قصر الحمراء في غرناطة الذي يتراءى لنا كحكاية من حكايات ألف ليلة وليلة؟ ولكن هذه القلعة لا تعكس سوى ذكرى غامضة من زمن ولّى ...

في البدء، لم يشمل الأندلس منطقة الأندلس كما نعرفها اليوم فحسب، ولكن شبه الجزيرة الإيبيرية بأكملها تقريبا. دخلها العرب سنة 711، بعد حوالي مئة سنة من إعلان الإسلام دينا، وفي غضون أشهر أخذوا المنطقة تحت سيطرتهم. كيف حققوا ذلك؟ بسرعة هائلة غزوا الجزء الشرقي من حوض البحر الأبيض المتوسط، حاملين معهم المعارف والعلوم التي ورثوها.

لقد تعاون الكثير من المسيحيين واعتنقوا الاسلام، بعدما تعرضوا لبعض الضغوط، وقد ساعد على ذلك هيمنة الكنيسة البيزنطية الرومانية، التي كانت تفرض قواعدها المدعومة من قبل الدولة. كما أن العلاقة الوثيقة بين شعائر المسيحية الشرقية المبكرة والإسلام ساهمت في تغيير الناس لدينهم واعتناقهم الدين الجديد.

ولكن منذ البداية، تم الفتح الاسلامي لشبه الجزيرة الايبيرية في ظروف خاصة، فقد كان العرب يحظون بدعم السفارديم، السكان اليهود. كانت تجارب السفارديم مع مسيحيّي المملكة القوطية الدافع لهم لتسليم معلومات حيوية عن الصراعات السياسية الداخلية في المملكة. شاركوا في الغزو من خلال تقديم المساعدات العسكرية، فتح أبواب بعض المدن مثل العاصمة طليطلة وربما قدموا أيضا المساعدة المالية. ولكم أن تتخيلوا إسرائيل والدول الاسلامية في تعاون سياسي وعسكري ... لا يمكن تصوّر ذلك اليوم! في ذلك الحين كان المسلمون متسامحين مع اليهود والمسيحيين. وكان النبي محمد (صلعم) على علم بالعلاقة الوثيقة بين الأديان الإبراهيمية. ولكن ينبغي ألا يُساء فهم هذا التسامح مع سياسة عدم التدخل. طبعا ضغط المسلمون بشكل أو بآخرعلى الآخرين لتحويلهم أو على الأقل لكي يتبعوا أسلوب الحياة العربية. وكانت هذه الأخيرة من الروعة بمكان حتى فقد الدين بعضا من تأثيره ودوره كهوية شخصية... كان الأندلس على وشك أن يصبح تجسيدا للمجتمع الحديث.

وعندما قام آخر الأمويين، عبد الرحمن بالهروب إلى إسبانيا عام 756، بدأت الحقبة الذهبية للأندلس، مما أدى لاحقا إلى انفصاله عن بقية العالم الإسلامي، الأمر الذي تجلى أخيرا بإعلان الخلافة في قرطبة. كانت مكتبات قرطبة واشبيلية تُعتبر في تلك الأيام أفضل مصادر العلوم والمعرفة وكان يقصدها العلماء من جميع أنحاء أوروبا، بغض النظر عن ديانتهم. لكن الأجيال المسلمة اللاحقة تتذكر الأمويين لكونهم "الغصن الفاسد من شجرة الإسلام المقدسة ".

بعد 250 سنة، جاء بربر متطرفون في إسلامهم من شمال افريقيا لتقديم المساعدات العسكرية في المعارك ضد المسيحيين ودمروا مفهوم هذا المجتمع الليبرالي الفريد من نوعه آنذاك.

لم يستطع الأندلس الصمود إزاء صرامة مملكة قشتالة التي صممها رجال الدين الفرنسيون، والتي أصبحت أول دولة حديثة وإقليمية: حكومة مركزية واحدة، منطقة مغلقة واحدة، لغة واحدة مشتركة، دين واحد ومخابرات - محاكم التفتيش، والسيطرة على الناس. هذا والتطورات على الجانب المسلم أدى إلى تعايش سلمي نسبيا، في ظل تطرّف متزايد من كلا الجانبين.

وفي زمننا الحاضر، إن ما يعوق التصوير الفوتوغرافي وخاصة "تصوير الشارع"، هو غياب التسامح وكذلك النزاعات القانونية. وهنا يقدم لنا الأندلس ذكرى عن ثقافة ماضية، ليس من خلال التقليد والتكرار، ولكن من خلال الاحترام المتبادل.

Bibliography

Colton-Sonnenberg, Ana: Convivencia in Al-Andalus: Vorbild oder Mythos? Paderborn, 2007

Martinez Sanz, José L.: Al-Ándalus, Los Árabes en España Madrid, 2007

Menocal, María Rosa: The ornament of the world, how Muslims Jews and Christians created a Culture of Tolerance in Medieval Spain Boston, New York, London, 2002

© Thomas Weber 2010 - 2017